الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص191
دار الكتب العلمية - بيروت
يا رسول الله إن هذا يشتمني ويشتم أبا بكر فقال جيء به يا أبا حفص فأتى برجل فإذا هو العماني وكان مشهورا بسبهما فقال له النبي أضجعه فأضجعه ثم قال اذبحه فذبحه قال فما نبهني إلا صياحه فقلت مالي لا أخبره عسى أن يتوب فلما تقربت من منزله سمعت بكاء شديدا فقلت ما هذا البكاء فقالوا العماني ذبح البارحة على سريره قال فدنوت من عنقه فإذا من أذنه إلى أذنه طريقة حمراء كالدم المحصور
وقال القيرواني أخبرني شيخ لنا من أهل الفضل قال أخبرني أبو الحسن المطلبي أمام مسجد النبي قال رأيت بالمدينة عجبا كان رجل يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فبينا نحن يوما من الأيام بعد صلاة الصبح إذ أقبل رجل وقد خرجت عيناه وسالتا على خديه فسألناه ما قصتك فقال رأيت البارحة رسول الله وعلى بين يديه ومعه أبو بكر وعمر فقالا يا رسول الله هذا الذي يؤذينا ويسبنا فقال لي رسول الله من أمرك بهذا يا أبا قيس فقلت له على وأشرت عليه فأقبل علي بوجهه ويده وقد ضم أصابعه وبسط السبابة والوسطى وقصد بها إلى عيني فقلت إن كنت كذبت ففقأ الله عينيك وادخل أصبعيه في عيني فانتهت من نومي وأنا على هذه الحال فكان يبكي يخبر الناس وأعلن بالتوبة
قال القيرواني وأخبرني شيخ من أهل الفضل قال أخبرني فقيه قال كان عندنا رجل يكثر الصوم ويسرده ولكنه كان يؤخر الفطر فرأي في المنام كأن أسودين آخذين بضبعيه وثيابه إلى تنور محمى ليلقياه قال فقلت لهما على ماذا فقالا على خلافك لسنة رسول الله فإنه أمر بتعجيل الفطر وأنت تؤخره قال فأصح وجهه قد اسود من وهج النار فكان يمشي متبرقعا في الناس
وأعجب من هذا الرجل يرى في المنام وهو شديد العطش والجوع والألم أن غيره قد سقاه وأطعمه أو داواه بدواء فيستيقظ وقد زال عنه ذلك كله وقد رأي الناس من هذا عجائب
وقد ذكر مالك عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة أن جارية لها سحرتها وأن سنديا دخل عليها وهي مريضة فقال إنك سحرت قالت ومن سحرني قال جارية في حجرها صبي قد بال عليها فدعت جاريتها فقالت حتى أغسل بولا في ثوبي فقالت لها أسحرتني قالت نعم قالت وما دعاك إلى ذلك قالت أردت تعجيل العتق فأمرت أخاها أن يبيعها من الأعراب ممن يسئ ملكها فباعها ثم إن عائشة رأت في منامها أن اغتسلي من ثلاثة آبار يمد بعضها بعضا فأستسقى لها فأغتسلت فبرأت
#