شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الروح

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص203

دار الكتب العلمية - بيروت

لزم انقسام ذلك الوجود بانقسام محله وهذا الوجه لا يلزم من جعل وجود الشيء غير ماهيته

قالوا وأيضا فطبائع الأعداد ماهيات مختلفة فالمفهوم من كون العشرة عشرة مفهوم واحد وماهية واحدة فتلك الماهية أما أن تكون عارضة لكل واحد من تلك الآحاد وهو محال وأما أن تنقسم بانقسام تلك الآحاد وهو محال لأن المفهوم من كون العشرة عشرة لا يقبل القسمة نعم العشرة تقبل القسمة لا عشريتها قالوا فقد قدم مالا ينقسم بالمقسم

قالوا وأيضا فالكيفيات المختصات بالكميات كالاستدارة والنقوش ونحوهما عند الفلاسفة أعراض موجودة في شبه الاستدارة إن كان عرضا فأما أن يكون بتمامه قائما وإما أن يكون بكل واحد من الأجزاء وهو محال وأما أن ينقسم ذلك العرض بانقسام الأجزاء ويقوم بكل جزء من أجزاء الخط جزء من أجزاء ذلك العرض وهو محال لأن جزأه إن كان استدارة لزم أن يكون جزء الدائرة دائرة وإن لم يكن استدارة فعند اجتماع الأجزاء إن لم يحدث أمر زائد وجب أن لا تحصل الاستدارة وإن حدث أمر زائد وجب أن لا تحصل الاستدارة وإن حدث أمر زائد فإن كان منقسما عاد التقسيم وإن لم ينقسم كان الحال غير منقسم ومحله منقسما

قلت وهذا لا يلزمهم فإن لهم أن يقولوا ينقسم بانقسام محله تبعا له كسائر الأعراض القائمة بمحالها من البياض والسواد وأما مالا ينقسم كالطول فشرط حصوله اجتماع الأجزاء والمعلق على الشرط منتف بانتفائه

قالوا وإن هذه الأجسام ممكنة بذواتها وذلك صفة لها خارجة عن ماهيتها فإن لم تنقسم بانقسام محلها بطل الدليل وإن انقسمت عاد المحذور المذكور من مساواة الجزء للكل والتسلسل

قلت وهذه أيضا لا يلزمهم لأن الإمكان ليس أمر يدل على قبول الممكن للوجود والعدم وذلك القبول من لوازم ذاته ليس صفة عارضة لم ولكن الذهن يجرد هذا القبول عن القابل فيكون عروضه للماهية بتجريد الذهن وأما قضية مشاركة الجزء للكل فلا امتناع في ذلك كسائر الماهيات البسيطة فإن جزأها مساو لكلها في الحد والحقيقة كالماء والتراب والهواء وإنما الممتنع أن يساوي الجزء للكل في الكم لا في نفس الحقيقة

والمعول في إبطال هذه الشبهة على أن العلم ليس بصورة حالة في النفس وإنما هو نسبة وإضافة بين العلم والمعلوم كما نقول في الأبصار أنه ليس بانطباع صورة مساوية للمبصر في القوة الباصرة وإنما هو نسبة وإضافة بين القوة الباصرة والمبصر وعامة شبههم التي أوردوها

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية