الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص211
دار الكتب العلمية - بيروت
فصل قولكم في الثالث عشر أن المادة الجسمانية إذا حصلت فيها نقوش
مخصوصة امتنع فيها حصول مثلها والنفوس البشرية بضد ذلك إلى آخره
جوابه أن غاية هذا أن يكون قياسا ممتازا بغير جامع وذلك لا يفيد الظن فضلا عن اليقين فإن النقوش العقلية هي العلوم والإدراكات والنقوش الجسمانية هي الأشكال والصور ولا ريب أن العلوم مخالفة بحقائقها للصور والأشكال ولا يلزم من ثبوت حكم في نوع من أنواع الماهيات ثبوته فيما يخالف ذلك النوع
فصل قولكم في الرابع عشر لو كانت النفس جسما لكان بين تحريك المحرك
رجله وبين إرادته للحركة زمان إلى آخره
جوابه أن النفس مع الجسد لا تخلو من ثلاثة أحوال إما أن تكون لابسة لجميعه من خارج كالثوب أو تكون في موضع واحد كالقلب والدماغ أو تكون سارية في جميع أجزاء الجسد وعلى كل تقدير من هذه التقادير فتحريكها لما تريد تحريكه يكون مع إرادتها لذلك بلا زمان كإدراك البصر لما يلاقيه وإدراك السمع والشم والذوق وإذا قطع العضو لم ينقطع ما كان من جسم النفس متجللا لذلك العضو سواء كانت لابسة له من داخل أو من خارج بل تفارق العضو الذى بطل حسه في الوقت وتتقلص عنه بلا زمان ويكون مفارقتها لذلك العضو كمفارقة الهواء للإناء إذا ملىء ماء وأما إن كانت النفس ساكنة في موضع واحد من البدن لم يلزم ان تبين مع العضو المقطوع وأما إن كانت لابسة للبدن من خارج لم يلزم أن يكون بين إرادتها لتحريكه ونفس التحريك زمان بل يكون فعلها حينئذ في تحريك الأعضاء كفعل المغناطيس في الحديد وإن لم يلاصقه
ثم نقول هذا الهذيان الذي شغلتم به الزمان وارد عليكم بعينه فإنها عندكم غير متصلة بالبدن ولا منفصلة عنه ولا داخلة فيه ولا خارجة عنه فيلزمكم مثل ذلك
فصل قولكم في الخامس عشر لو كانت جسما لكانت منقسمة ولصح عليها أن
تعلم بعضها وتجهل بعضها فيكون الإنسان عالما ببعض نفسه جاهلا بالبعض الآخر
#