الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص24
دار الكتب العلمية - بيروت
قلت فما فعل بشر بن منصور قالت بخ بخ أعطى والله فوق ما كان يأمل قالت قلت مرينى بأمر أتقرب به إلى الله تعالى قالت عليك بكثرة ذكر الله فيوشك أن تغتبطى بذلك في قبرك
ولما مات عبد العزيز بن سليمان العابد رآه بعض أصحابه وعليه ثياب خضر وعلى رأسه أكليل من لؤلؤ فقال كيف كنت بعدنا وكيف وجدت طعم الموت وكيف رأيت الأمر هناك قال أما الموت فلا تسأل عن شدة كربه وغمه إلا أن رحمة الله وارت عنا كل عيب وما تلقانا إلا بفضله
وقال صالح بن بشر لما مات عطاء السلمى رأيته في منامى فقلت يا أبا محمد ألست في زمرة الموتى قال بلى قلت فماذا صرت بعد الموت قال صرت والله إلى خير كثير ورب غفور شكور قال قلت أما والله لقد كنت طويل الحزن في دار الدنيا فتبسم وقال والله لقد أعقبني ذلك راحة طويلة وفرحا دائما قلت ففي أى الدرجات أنت قال مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء الصالحين وحسن أولئك رفيقا
ولما مات عاصم الجحدرى رآه بعض أهله في المنام فقال أليس قدمت قال بلى قال فأين أنت قال أنا والله في روضة من رياض الجنة أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المزنى فنتلقى أخباركم قال قلت أجسادكم أم أرواحكم قال هيهات بليت الأجساد وإنما تتلاقى الأرواح
ورئى الفضيل بن عياض بعد موته فقال لم أر للعبد خيرا من ربه
وكان مرة الهمدانى قد سجد حتى أكل التراب جبهته فلما مات رآه رجل من أهله في منامه وكأن موضع سجوده كهيئة الكوكب الدرى فقال ما هذا الأثر الذي أرى بوجهك قال كسى موضع السجود بأكل التراب له نورا قال قلت فما منزلتك في الآخرة قال خير منزل دار لا ينتقل عنها أهلها ولا يموتون
وقال أبو يعقوب القارى رأيت في منامى رجلا آدما طوالا والناس يتبعونه قلت من هذا قالوا أو يس القرنى فاتبعته فقلت أوصنى يرحمك الله فكلح في وجهى فقلت مسترشد فأرشدنى رحمك الله فأقبل على فقال ابتغ رحمة الله عند محبته واحذر نقمته عند معصيته ولا تقطع رجاءك منه في خلال ذلك ثم ولى وتركنى
وقال ابن السماك رأيت مسعرا في النوم فقلت أى الأعمال وجدت أفضل قال مجالس الذكر وقال الأجلح رأيت سلمة بن كهيل في النوم فقلت أى الأعمال وجدت أفضل قال قيام الليل وقال أبو بكر بن أبى مريم رأيت وفاء بن بشر بعد موته فقلت ما فعلت
#