شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الروح

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص230

دار الكتب العلمية - بيروت

فصل وتربة صورة للصدق مع الله وجهاد من خرج عن دينه وأمره في

قالب الانتصاب لعداوة الخلق وأذاهم وحربهم وأنه يعرض نفسه من البلاء لما لا يطيق وأنه يصير غرضا لسهام الطاعنين وأمثال ذلك من الشبه التي تقيمها النفس السحارة والخيالات التي تخيلها وترية حقيقة الجهاد في صورة تقتل فيها النفس وتنكح المرأة ويصير الأولاد يتامى ويقسم المال وتربة حقيقة الزكاة والصدقة في صورة مفارقة المال ونقصه وخلو اليد منه واحتياجه إلى الناس ومساواته للفقير وعوده لمنزلته وتربه حقيقة إثبات صفات الكمال لله في صورة التشبيه والتمثيل فينفر من التصديق بها وينفر غيره وتريه حقيقة التعطيل والإلحاد فيها في صورة التنزيه والتعظيم

وأعجب من ذلك أنها تضاهى ما يحبه الله ورسوله من الصفات والأخلاق والأفعال بما يغضه منها وتلبس على العبد أحد الأمرين بالآخر ولا يخلص من هذا إلا أرباب البصائر فإن الأفعال تصدر عن الإرادات وتظهر على الأركان من النفسين الأمارة والمطمئنة فيتباين الفعلان في البطلان ويشتبهان في الظاهر ولذلك أمثلة كثيرة منها المداراة والمداهنة فالأول من المطمئنة والثاني من الأمارة وخشوع الإيمان وخشوع النفاق وشرف النفس والتيه والحمية والجفاء والتواضع والمهانة والقوة في أمر الله والعلو في الأرض والحمية لله والغضب له والحمية للنفس والغضب لها والجود والسرف والمهابة والكبر والصيانة والنكير والشجاعة والجرأة والحزم والجبن والاقتصاد والشح والاحتراز وسوء الظن والفراسة والظن والنصيحة والغيبة والهدية والرشوة والصبر والقسوة والعفو والذل وسلامة القلب والبله والغفلة والثقة والغرة والرجاء والتمني والتحدث بنعم الله والفخر بها وفرح القلب وفرح النفس ورقة القلب والجزع والموجدة والحقد والمنافسة والحسد وحب الرياسة وحب الإمامة والدعوة إلى الله والحب لله والحب مع الله والتوكل والعجز والاحتياط الوسوسة وإلهام الملك وإلهام الشيطان والأناة والتسويف والاقتصاد والتقصير والاجتهاد والغلو والنصيحة والتأنيب والمبادرة والعجلة والإخبار بالحال عند الحاجة والشكوى

فالشيء الواحد تكون صورته واحدة وهو منقسم إلى محمود ومذموم كالفرح والحزن والأسف والغضب والغيرة والخيلاء والطمع والتجمل والخشوع والحسد والغبطة والجرأة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية