شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الروح

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص31

دار الكتب العلمية - بيروت

فقال نعم سمعت رسول الله يقول ما من عبد ينام يتملىء نوما إلا عرج بروحه إلى العرش فالذى لا يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي تصدق والذي يستيقظ دون العرش فهي التي تكذب فقال عمر ثلاث كنت في طلبهن فالحمد لله الذي أصبتهن قبل الموت

وقال بغية بن الوليد حدثنا صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر الحضرمى قال قال عمر بن الخطاب عجبت لرؤيا الرجل يرى الشيء لم يخطر له على بال فيكون كآخذ بيد ويرى الشيء فلا يكون شيئا فقال على بن أبى طالب يا أمير المؤمنين يقول الله عز وجل {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} قال والأرواح يعرج بها في منامها فما رأت وهي في السماء فهو الحق فإذا ردت إلى أجسادها تلقتها الشياطين في الهواء فكذبتها فما رأت من ذلك فهو الباطل قال فجعل عمر يتعجب من قول علي قال ابن منده هذا خبر مشهور عن صفوان بن عمرو وغيره وروى عن أبى الدرداء

وذكر الطبرانى من حديث على بن أبى طلحة أن عبد الله بن عباس قال لعمر بن الخطاب يا أمير المؤمنين أشياء أسألك عنها قال سل عما شئت قال يا أمير المؤمنين مم يذكر الرجل ومم ينسى ومم تصدق الرؤيا ومم تكذب فقال له عمر إن على القلب طخاوة كطخاوة القمر فإذا تغشت القلب نسى ابن آدم فإذا انجلت ذكر ما كان نسى وأما مم تصدق الرؤيا ومم تكذب فإن الله عز وجل يقول {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} فمن دخل منها في ملكوت السماء فهى التي تصدق وما كان منها دون ملكوت السماء فهي التي تكذب

وروى ابن لهيعة عن عثمان بن نعيم الرعينى عن أبى عثمان الاصبحى عن أبى الدرداء قال إذا نام الإنسان عرج بروحه حتى يؤتى بها العرش فإن كان طاهرا أذن لها بالسجود وإن كان جنبا لم يؤذن لها بالسجود

وروى جعفر بن عون عن إبراهيم الهجرى عن أبى الأحوص عن عبد الله بن مسعود أنه قال إن الأرواح جنود مجندة تتلاقى فتشأم كما تشأم الخيل فما تعارف منا ائتلف وما تناكر منها اختلف

ولم يزل الناس قديما وحديثا تعرف هذا وتشاهده قال جميل بن معمر العذرى

أظل نهاري مستهاما وتلتقى ... مع الليل روحى في المنام وروحها فإن قيل فالنائم يرى غيره من الأحياء يحدثه ويخاطبه وربما كان بينهما مسافة بعيدة ويكون

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية