شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الروح

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص39

دار الكتب العلمية - بيروت

وقال الله تعالى {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} فوصفها بالتوفي والامساك والارسال كما وصفها بالدخول والخروج والرجوع والتسوية وقد أخبر النبي أن بصر الميت يتبع نفسه إذا قبضت وأخبر أن الملك يقبضها فتأخذها الملائكة من يده فيوجد لها كأطيب نفخة مسك وجدت على وجه الارض أو كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض

والأعراض لا ريح لها ولا تمسك ولا تؤخذ من يد إلى يد

وأخبر أنها تصعد إلى السماء ويصلى عليها كل ملك لله بين السماء والأرض وأنها تفتح لها أبواب السماء فتصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل فتوقف بين يديه ويأمر بكتابة اسمه في ديوان أهل عليين أو ديوان أهل سجين ثم ترد إلى الأرض وإن روح الكافر تطرح طرحا وأنها تدخل مع البدن في قبرها للسؤال

وقد أخبر النبي بأن نسمة المؤمن وهي روحه طائر يعلق في شجر الجنة حتى يردها الله إلى جسدها

وأخبر أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وأخبر أن الروح تنعم وتعذب في البزخ إلى يوم القيامة

وقد أخبر سبحانه عن أرواح قوم فرعون أنها تعرض على النار غدوا وعشيا قبل يوم القيامة وقد أخبر سبحانه عن الشهداء بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون وهذه حياة أرواحم ورزقها دار وإلا فالأبدان قد تمزقت وقد فسر رسول الله هذه الحياة بأن أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى تلك القناديل فأطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا قالوا أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا فعل بهم ذلك ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى

وصح عنه أن أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من ثمر الجنة وتعلق بضم اللام أى تأكل العلقة

وقال ابن عباس قال رسول الله لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم قالوا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية