الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص42
دار الكتب العلمية - بيروت
وجدت على وجه الارض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الريح الخبيث فيقولون فلان ابن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح ثم قرأ رسول الله {لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابة في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا ثم قرأ {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا أدرى فيقولان له ما هذا الرجل الذى بعث فيكم فيقول هاه هاه لا أدرى فينادى مناد من السماء ان كذب عبدي فأفرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول من أنت فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر فيقول أنا عملك الخبيث فيقول رب لا تقم الساعة رواه الإمام أحمد وأبو داود وروى النسائي وابن ماجه أوله ورواه أبو عوانة الأسفرائينى في صحيحه
وذهب إلى القول بموجب هذا الحديث جميع أهل السنة والحديث من سائر الطوائف
وقال أبو محمد بن حزم في كتاب الملل والنحل له وأما من ظن أن الميت يحيا في قبره قبل يوم القيامة فخطأ ان الآيات التي ذكرناها تمنع من ذلك يعني قوله تعالى {قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} وقوله تعالى {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} قال ولو كان الميت يحيا في قبره لكان تعالى قد أماتنا ثلاثا وأحيانا ثلاثا وهذا باطل وخلاف القرآن إلا من أحياه الله تعالى آية لنبي من الأنبياء كالذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم والذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ومن خصه نص وكذلك قوله تعالى {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} فصح بنص القرآن أن أرواح سائر من ذكرنا لا ترجع إلى جسده إلا الأجل المسمى وهو يوم القيامة وكذلك أخبر رسول الله أنه رأى الأرواح ليلة أسرى به عند سماء الدنيا من عن يمين آدم أرواح أهل السعادة وعن شماله أرواح أهل الشقاوة وأخبر يوم بدر إذ خاطب الموتى أنهم قد سمعوا قوله قبل أن تكون لهم قبور ولم ينكر على الصحابة قولهم قد جيفوا واعلم أنهم سامعون قوله مع ذلك فصح أن الخطاب والسماع لأرواحهم فقط بلا شك وأما الجسد فلا حس له وقد قال تعالى {وما أنت بمسمع من في القبور}
#