شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الروح

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص45

دار الكتب العلمية - بيروت

ولو لم يكن جسده في ضريحه لما أجاب بهذا الجواب

وقد صح عنه أن الله وكل بقبره ملائكة يبلغونه عن أمته السلام

وصح عنه أنه خرج بين أبي بكر وعمر وقال هكذا نبعث

هذا مع القطع بأن روحه الكريمة في الرفيق الأعلى في أعلى عليين مع أرواح الأنبياء

وقد صح عنه أنه رأى موسى قائما يصلى في قبره ليلة الاسراء ورآه في السماء السادسة أو السابعة فالروح كانت هناك ولها اتصال بالبدن في القبر وإشراف عليه وتعلق به بحيث يصلى في قبره ويرد سلام من سلم عليه وهي في الرفيق الأعلى

ولا تنافي بين الأمرين فإن شأن الأرواح غير شأن الأبدان وأنت تجد الروحين المتماثلتين المتناسبتين في غاية التجاور والقرب وان كان بينهما بعد المشرقين وتجد الروحين المتنافرتين المتاغضتين بينهما غاية البعد وإن كان جسداهما متجاورين متلاصقين

وليس نزول الروح وصعودها وقربها وبعدها من جنس ما للبدن فإنها تصعد إلى ما فوق السموات ثم تهبط إلى الأرض ما بين قبضها ووضع الميت في قبره وهو زمن يسير لا يصعد البدن وينزل في مثله وكذلك صعودها وعودها إلى البدن في النوم واليقظة وقد مثلها بعضهم بالشمس وشعاعها فإنها في السماء وشعاعها في الأرض قال شيخنا وليس هذا مثلا مطابقا فإن نفس الشمس لا تنزل من السماء والشعاع الذي على الأرض ليس هو الشمس ولا صفتها بل هو عرض حصل بسبب الشمس والجرم المقابل لها والروح نفسها تصعد وتنزل وأما قول الصحابة للنبي في قتلى بدر كيف تخاطب أقواما قد جيفوا مع أخباره بسماعهم كلامه فلا ينفي ذلك رد أرواحهم إلى أجسادهم ذلك الوقت ردا يسمعون به خطابه والأجساد قد جيفت فالخطاب للأرواح المتعلقة بتلك الأجساد التي قد فسدت

وأما قوله تعالى {وما أنت بمسمع من في القبور} فسياق الآية يدل على أن المراد منها أن الكافر الميت القلب لا تقدر على اسماعه اسماعا ينتفع به كما أن من في القبور لا تقدر على إسماعهم إسماعا ينتفعون به ولم يرد سبحانه أن أصحاب القبور لا يسمعون شيئا البتة كيف وقد أخبر النبي أنهم يسمعون خفق نعال المشيعين وأخبر أن قتلى بدر سمعوا كلامه وخطابه وشرع السلام عليهم بصيغة الخطاب للحاضر الذي يسمع وأخبر أن من سلم على أخيه المؤمن رد عليه السلام

هذه الآية نظير قوله {إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} وقد يقال نفي إسماع الصم مع نفي إسماع الموتى يدل على أن المراد عدم أهلية كل منهما للسماع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية