شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الروح

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص65

دار الكتب العلمية - بيروت

وقصة خير النساج رحمه الله مشهورة حيث قلا عند الموت اصبر عافاك الله فإن ما أمرت به لا يفوت وما أمرت به يفوت ثم استدعى بماء فتوضأ وصلى ثم قال امض لما أمرت به ومات

وذكر ابن أبى الدنيا أن عمر بن عبد العزيز لما كان في يومه الذي مات فيه قال أجلسونى فأجلسوه فقال أنا الذى أمرتنى فقصرت ونهيتنى فعصيت ثلاث مرات ولكن لا إله إلا الله ثم رفع رأسه فأحد النظر فقالوا انك لتنظر نظرا شديدا يا أمير المؤمنين فقال إنى لأرى حضرة ما هم بانس ولا جن ثم قبض

وقال مسلمة بن عبد الملك لما احتضر عمر بن عبد العزيز كنا عنده في قبة فأومى إلينا أن اخرجوا فخرجنا فقعدنا حول القبة وبقى عنده وصيف فسمعناه يقرأ هذه الآية {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} ما أنتم بانس ولا جان ثم خرج الوصيف فأومى إلينا أن ادخلوا فدخلنا فإذا هو قد قبض

وقال فضالة بن دينار حضرت محمد بن واسع وقد سجى للموت فجعل يقول مرحبا بملائكة ربى ولا حول ولا قوة إلا بالله وشممت رائحة طيب لم أشم قط أطيب منها ثم شخص ببصره فمات

والآثار في ذلك أكثر من أن تحصر

وأبلغ وأكفى من ذلك كله قول الله عز وجل {فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون} أى أقرب إليه بملائكتنا ورسلنا ولكنكم لا ترونهم فهذا أول الأمر وهو غير مرئى لنا ولا مشاهد وهو في هذه الدار

ثم يمد الملك يده إلى الروح فيقبضها ويخاطبها والحاضرون لا يرونه ولا يسمعونه ثم تخرج فيخرج لها نور مثل شعاع الشمس ورائحة أطيب من رائحة المسك والحاضرون لا يرون ذلك ولا يشمونه

ثم تصعد بين سماطين من الملائكة والحاضرون لا يرونهم

ثم تأتى الروح فتشاهد غسل البدن وتكفينه وحمله وتقول قدمونى قدمونى أو إلى أين تذهبون بى ولا يسمع الناس ذلك فإذا وضع في لحده وسوى عليه التراب لم يحجب التراب الملائكة عن الوصول إليه بل لو نقر له حجر فأودع فيه وختم عليه بالرصاص لم يمنع وصول الملائكة إليه فإن هذه الاجسام الكثيفة لا تمنع خرق الأرواح لها بل الجن لا يمنعها ذلك بل قد جعل الله سبحانه الحجارة والتراب للملائكة بمنزلة الهواء للطير واتساع القبر وانفساحه للروح

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية