الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص78
دار الكتب العلمية - بيروت
وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن صاحب الشملة التي غلها من المغنم انها تشتعل نارا في قبره هذا وله فيها حق فكيف بمن ظلم غيره ما لا حق له فيه فعذاب القبر عن معاصي القلب والعين والاذن والفم واللسان والبطن والفرج واليد والرجل والبدن كله فالنمام والكذاب والمغتاب وشاهد الزور وقاذف المحصن والموضع في الفتنة والداعي إلى البدعة والقائل على الله ورسوله مالا علم له به والمجازف في كلامه وآكل الربا آكل أموال اليتامى وآكل السحت من الرشوة والبرطيل ونحوهما وآكل مال أخيه المسلم بغير حق أو مال المعاهد وشارب المسكر وآكل لقمة الشجرة الملعونة والزاني واللوطي والسارق والخائن والغادر والمخادع والماكر وآخذ الربا ومعطيه وكاتبه وشاهداه والمحلل والمحلل له والمحتال على إسقاط فرائض الله وارتكاب محارمه ومؤذي المسلمين ومتتبع عوراتهم والحاكم بغير ما أنزل الله والمفتي بغير ما شرعه الله والمعين على الاثم والعدوان وقاتل النفس التي حرم الله والملحد في حرم الله والمعطل لحقائق أسماء الله وصفاته الملحد فيها والمقدم رأيه وذوقه وسياسته على سنة رسول والنائحة والمستمع إليها ونواحوا جهنم وهم المغنون الغناء الذى حرمه الله ورسوله والمستمع إليهم والذين يبنون المساجد على القبور ويوقدون عليها القناديل والسرج والمطففون في استيفاء ما لهم إذا أخذوه وهضم ما عليهم إذا بذلوه والجبارون والمتكبرون والمراؤون والهمازون واللمازون والطاعنون على السلف والذين يأتون الكهنة والمنجمين والعرافين فيسألونهم ويصدقونهم وأعوان الظلمة الذين قد باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم والذى إذا خوفته بالله وذكرته به لم يرعو ولم ينزجر فاذا خوفته بمخلوق مثله خاف وارعوى وكف عما هو فيه والذى يهدى بكلام الله ورسوله فلا يهتدى ولا يرفع به رأسا فاذا بلغه عمن يحسن به الظن ممن يصيب ويخطىء عض عليه بالنواجذ ولم يخالفه والذى يقرأ عليه القرآن فلا يؤثر فيه وربما استثقل به فاذا سمع قرآن الشيطان ورقية الزنا ومادة النفاق طاب سره وتواجد وهاج من قلبه دواعى الطرب وود أن المغنى لا يسكت والذى يحلف بالله ويكذب فاذا حلف بالبندق أو برئ من شيخه أو قريبه أو سراويل الفتوة أو حياة من يحبه ويعظمه من المخلوقين لم يكذب ولو هدد وعوقب والذى يفتخر بالمعصية ويتكثر بها بين اخوانه وأضرابه وهو المجاهر والذى لا تأمنه على مالك وحرمتك والفاحش اللسان البذىء الذى تركه الخلق اتقاء شره وفحشه والذى يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها وينقرها ولا يذكر الله فيها إلا قليلا ولا يؤدى زكاة ماله طيبة بها نفسه ولا يحج مع قدرته على الحج ولا يؤدى ما عليه من الحقوق مع قدرته عليها ولا يتورع من لحظة ولا لفظة ولا أكلة ولا
#