الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص92
دار الكتب العلمية - بيروت
البرزخ الذى رآها فيه رسول الله ليلة أسرى به عند سماء الدنيا أرواح أهل السعادة عن يمين آدم وأرواح أهل الشقاوة عن يساره وذلك عند منقطع العناصر ويعجل أرواح الأنبياء والشهداء إلى الجنة
قال وقد ذكر محمد بن نصر المروزى عن اسحاق بن راهويه أنه ذكر هذا الذى قلنا بعينه قال وعلى هذا أجمع أهل العلم
قال ابن حزم وهو قول جميع أهل الإسلام قال وهذا هو قول الله تعالى فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين وقوله تعالى {فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم} إلى خرها فلا تزال الأرواح هنالك حتى يتم عدد الأرواح إلى أجسادها ثانية وهى الحياة الثانية يحاسب الخلق فريق في الجنة وفريق في السعير مخلدين ابدا انتهى
وقال أبو عمر بن عبد البر أرواح الشهداء في الجنة وأرواح عامة المؤمنين على أفنية قبورهم ونحن نذكر كلامه وما احتج به ونبين ما فيه
وقال ابن المبارك عن ابن جريج فيما قرىء عليه من مجاهد ليس هى في الجنة ولكن يأكلون من ثمارها ويجدون ريحها
وذكر معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد أنه سأل ابن شهاب عن أرواح المؤمنين فقال بلغنى أن أرواح الشهداء كطير خضر معلقة بالعرش تغدو وتروح إلى رياض الجنة تأتى ربها في كل يوم تسلم عليه
وقال أبو عمر بن عبد البر في شرح حديث ابن عمر أن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال له هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة قال وقد استدل به من ذهب إلى أن الأرواح على أفنية القبور وهو أصح ما ذهب اليه في ذلك والله أعلم لأن الأحاديث بذلك أحسن مجيئا وأثبت نقلا من غيرها
قال والمعنى أنها قد تكون على أفنية قبورها لا على أنها تلزم ولا تفارق أفنية القبور كما قال مالك رحمه الله أنه بلغنا أن الأرواح تسرح حيث شاءت
قال وعن مجاهد أنه قال الأرواح على أفنية القبور سبعة أيام من يوم دفن الميت لا تفارق ذلك والله أعلم
#