الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص99
دار الكتب العلمية - بيروت
هي في جوف طير ومعلوم أنها إذا كانت في جوف طير صدق عليها أنها طير فصلوات الله وسلامه على من يصدق كلامه بعضه بعضا ويدل على أنه حق من عند الله وهذا الجمع أحسن من جمع أبى عمر وترجيحه رواية من روى أرواحهم كطير خضر بل الروايتان حق وصواب فهي كطير خضر وفي أجواف طير خضر
فصل وأما قول مجاهد ليس هي في الجنة ولكن يأكلون من ثمارها ويجدون
ريحها فقد يحتج لهذا القول بما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن اسحق عن عاصم بن عمر عن محمود ابن لبيد عن ابن عباس قال قال رسول الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشية
وهذا لا ينافي كونهم في الجنة فإن ذلك النهر من الجنة ورزقهم يخرج عليهم من الجنة فهم في الجنة وإن لم يصيروا إلى مقاعدهم منها فمجاهد نفي الدخول الكامل من كل وجه والتعبير يقصر عن الإحاطة بتمييز هذا وأكمل العبارة ادلها على المراد عبارة رسول الله ثم عبارة أصحابه وكلما نزلت رأيت الشفاء والهدى والنور وكلما نزلت رأيت الحيرة والدعاوى والقول بلا علم
قال أبو عبد الله بن منده وروى موسى بن عبيدة عن عبد الله بن يزيد عن أم كبشة بنت المعرور قالت دخل علينا رسول الله فسألناه عن هذه الأرواح فوصفها صفة أبكى أهل البيت فقال إن أرواح المؤمنين في حواصل الطير خضر ترعى في الجنة وتأكل من ثمارها وتشرب من مائها وتأوى إلى قناديل من ذهب تحت العرش يقولون ربنا ألحق بنا إخواننا وآتنا ما وعدتنا وان أرواح الكفار في حواصل طير سود تأكل من النار وتشرب من النار وتأوى إلى جحر في النار يقولون ربنا لا تلحق بنا إخواننا ولا تؤتنا ما وعدتنا
وقال الطبراني حدثنا أبو زرعة الدمشقي حدثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية ابن صالح عن ضمرة بن حبيب قال سئل النبي عن أرواح المؤمنين فقال في طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت قالوا يا رسول الله وأرواح الكفار قال محبوسة في سجين رواه أبو الشيخ عن هشام بن يونس عن عبد لله بن صالح ورواه أبو المغيرة عن أبى بكر بن أبى مريم عن ضمرة بن حبيب
وذكر أبو عبد الله بن منده من حديث غنجار عن الثورى عن ثور بن يزيد عن
#