تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة المؤمنون: الآيات 12-16
ذكر الله في هذه الآيات أطوار الآدمي وتنقلاته، من ابتداء خلقه إلى آخر ما يصير إليه، فذكر ابتداء خلق أبي النوع البشري آدم عليه السلام، وأنه { من سلالة من طين } أي: قد سلت، وأخذت من جميع الأرض، ولذلك جاء بنوه على قدر الأرض، منهم الطيب والخبيث، وبين ذلك، والسهل والحزن، وبين ذلك. { ثم جعلناه } أي: جنس الآدميين { نطفة } تخرج من بين الصلب والترائب، فتستقر { في قرار مكين } وهو الرحم، محفوظة من الفساد والريح وغير ذلك. { ثم خلقنا النطفة } التي قد استقرت قبل { علقة } أي: دما أحمر، بعد مضي أربعين يوما من النطفة، { فخلقنا العلقة } بعد أربعين يوما { مضغة } أي: قطعة لحم صغيرة، بقدر ما يمضغ من صغرها، { فخلقنا المضغة } اللينة { عظاما } صلبة، قد تخللت اللحم، بحسب حاجة البدن إليها، { فكسونا العظام لحما } أي: جعلنا اللحم، كسوة للعظام، كما جعلنا العظام، عمادا للحم، وذلك في الأربعين الثالثة، { ثم أنشأناه خلقا آخر } نفخ فيه الروح، فانتقل من كونه جمادا، إلى أن صار حيوانا، { فتبارك الله } أي: تعالى وتعاظم وكثر خيره { أحسن الخالقين }
الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من مآء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون
[السجدة: 7-9] فخلقه كله حسن، والإنسان من أحسن مخلوقاته، بل هو أحسنها على الإطلاق، كما قال تعالى:
لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم
[التين: 4] ولهذا كان خواصه أفضل المخلوقات وأكملها. { ثم إنكم بعد ذلك } الخلق، ونفخ الروح { لميتون } في أحد أطواركم وتنقلاتكم، { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } فتجازون بأعمالكم، حسنها وسيئها. قال تعالى:
أيحسب الإنسان أن يترك سدى * ألم يك نطفة من مني يمنى * ثم كان علقة فخلق فسوى * فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى * أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى
[القيامة: 36-40].
