تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة النور: الآيات 43-44
أي: ألم تشاهد ببصرك، عظيم قدرة الله، وكيف { يزجي } أي: يسوق { سحابا } قطعا متفرقة { ثم يؤلف } بين تلك القطع، فيجعله سحابا متراكما، مثل الجبال. { فترى الودق } أي: الوابل والمطر، يخرج من خلال السحاب، نقطا متفرقة، ليحصل بها الانتفاع من دون ضرر، فتمتلئ بذلك الغدران، وتتدفق الخلجان، وتسيل الأودية، وتنبت الأرض من كل زوج كريم، وتارة ينزل الله من ذلك السحاب بردا يتلف ما يصيبه. { فيصيب به من يشآء ويصرفه عن من يشآء } بحسب ما اقتضاه حكمه القدري، وحكمته التي يحمد عليها، { يكاد سنا برقه } أي: يكاد ضوء برق ذلك السحاب، من شدته { يذهب بالأبصار } أليس الذي أنشأها وساقها لعباده المفتقرين، وأنزلها على وجه يحصل به النفع وينتفي به الضرر، كامل القدرة، نافذ المشيئة، واسع الرحمة؟. { يقلب الله الليل والنهار } من حر إلى برد، ومن برد إلى حر، من ليل إلى نهار، ومن نهار إلى ليل، ويديل الأيام بين عباده، { إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار } أي: لذوي البصائر، والعقول النافذة للأمور المطلوبة منها، كما تنفذ الأبصار إلى الأمور المشاهدة الحسية. فالبصير ينظر إلى هذه المخلوقات نظر اعتبار وتفكر وتدبر لما أريد بها ومنها، والمعرض الجاهل نظره إليها نظر غفلة، بمنزلة نظر البهائم.
