تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة النور: الآيات 56-57
يأمر تعالى بإقامة الصلاة، بأركانها وشروطها وآدابها، ظاهرا وباطنا، وبإيتاء الزكاة من الأموال التي استخلف الله عليها العباد، وأعطاهم إياها، بأن يؤتوها الفقراء وغيرهم، ممن ذكرهم الله لمصرف الزكاة، فهذان أكبر الطاعات وأجلهما، جامعتان لحقه وحق خلقه، للإخلاص للمعبود، وللإحسان إلى العبيد، ثم عطف عليهما الأمر العام، فقال: { وأطيعوا الرسول } وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه
من يطع الرسول فقد أطاع الله
[النساء: 80] { لعلكم } حين تقومون بذلك { ترحمون } فمن أراد الرحمة، فهذا طريقها، ومن رجاها من دون إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإطاعة الرسول، فهو متمن كاذب، وقد منته نفسه الأماني الكاذبة. { لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض } فلا يغررك ما متعوا به في الحياة الدنيا، فإن الله، وإن أمهلهم فإنه لا يهملهم
نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ
[لقمان: 24]. ولهذا قال هنا: { ومأوهم النار ولبئس المصير } أي: بئس المآل، مآل الكافرين، مآل الشر والحسرة والعقوبة الأبدية.
