تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الشعراء: الآيات 204-207
يقول تعالى: { أفبعذابنا } الذي هو العذاب الأليم العظيم، الذي لا يستهان به ولا يحتقر، { يستعجلون } فما الذي غرهم؟ هل فيهم قوة وطاقة للصبر عليه؟ أم عندهم قوة يقدرون على دفعه أو رفعه إذا نزل؟ أم يعجزوننا ويظنون أننا لا نقدر على ذلك؟. { أفرأيت إن متعناهم سنين } أي: أفرأيت إذا لم نستعجل عليهم بإنزال العذاب، وأمهلناهم عدة سنين، يتمتعون في الدنيا { ثم جآءهم ما كانوا يوعدون } من العذاب. { مآ أغنى عنهم ما كانوا يمتعون } من اللذات والشهوات، أي: أي شيء يغني عنهم ويفيدهم، وقد مضت، وبطلت واضمحلت، وأعقبت تبعاتها، وضوعف لهم العذاب عند طول المدة. القصد أن الحذر، من وقوع العذاب، واستحقاقهم له. وأما تعجيله وتأخيره، فلا أهمية تحته، ولا جدوى عنده.
