تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة النمل: الآية 61
أي: هل الأصنام والأوثان، الناقصة من كل وجه، التي لا فعل منها ولا رزق ولا نفع، خير؟ أم الله الذي { جعل الأرض قرارا } يستقر عليها العباد ويتمكنون من السكنى، والحرث، والبناء، والذهاب، والإياب. { وجعل خلالهآ أنهارا } أي: جعل في خلال الأرض، أنهارا ينتفع بها العباد، في زروعهم وأشجارهم، وشربهم وشرب مواشيهم. { وجعل لها رواسي } أي: جبالا ترسيها وتثبتها، لئلا تميد، وتكون أوتادا لها، لئلا تضطرب. { وجعل بين البحرين } البحر المالح والبحر العذب { حاجزا } يمنع من اختلاطهما، فتفوت المنفعة المقصودة من كل منهما، بل جعل بينهما حاجزا من الأرض، جعل مجرى الأنهار في الأرض مبعدة عن البحار، فيحصل منها مقاصدها ومصالحها، { أإله مع الله } فعل ذلك، حتى يعدل به الله ويشرك به معه. { بل أكثرهم لا يعلمون } فيشركون بالله، تقليدا لرؤسائهم، وإلا فلو علموا حق العلم، لم يشركوا به شيئا.
