شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة النمل: الآيات 87-90

يخوف تعالى عباده، ما أمامهم من يوم القيامة، وما فيه من المحن والكروب، ومزعجات القلوب، فقال: { ويوم ينفخ في الصور ففزع } بسبب النفخ فيه { من في السموت ومن في الأرض } أي: انزعجوا وارتاعوا، وماج بعضهم ببعض، خوفا مما هو مقدمة له. { إلا من شآء الله } ممن أكرمه الله وثبته، وحفظه من الفزع، { وكل } من الخلق عند النفخ في الصور { أتوه داخرين } صاغرين ذليلين، كما قال تعالى:

إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا

[مريم: 93] ففي ذلك اليوم، يتساوى الرؤساء والمرؤوسون، في الذل والخضوع لمالك الملك. ومن هوله أنك { ترى الجبال تحسبها جامدة } لا تفقد [شيئا] منها، وتظنها باقية على الحال المعهودة، وهي قد بلغت منها الشدائد والأهوال كل مبلغ، وقد تفتت، ثم تضمحل، وتكون هباء منبثا. ولهذا قال: { وهي تمر مر السحاب } من خفتها، وشدة ذلك الخوف وذلك { صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون } فيجازيكم بأعمالكم. ثم بين كيفية جزائه فقال: { من جآء بالحسنة } اسم جنس يشمل كل حسنة، قولية أو فعلية أو قلبية { فله خير منها } هذا أقل التفضيل. { وهم من فزع يومئذ آمنون } أي: من الأمر الذي فزع الخلق لأجله آمنون، وإن كانوا يفزعون معهم. { ومن جآء بالسيئة } اسم جنس، يشمل كل سيئة { فكبت وجوههم في النار } أي: ألقوا في النار على وجوههم، ويقال لهم: { هل تجزون إلا ما كنتم تعملون }.

الصفحة السابقة الصفحة التالية