شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة القصص: الآيات 52-55

يذكر تعالى عظمة القرآن وصدقه وحقه، وأن أهل العلم بالحقيقة يعرفونه ويؤمنون به ويقرون بأنه الحق، { الذين آتيناهم الكتاب من قبله } وهم أهل التوراة، والإنجيل، الذين لم يغيروا ولم يبدلوا { هم به } أي: بهذا القرآن ومن جاء به { يؤمنون }. { وإذا يتلى عليهم } استمعوا له وأذعنوا و { قالوا آمنا به إنه الحق من ربنآ } لموافقته ما جاءت به الرسل، ومطابقته لما ذكر في الكتب، واشتماله على الأخبار الصادقة، والأوامر والنواهي الموافقة لغاية الحكمة. وهؤلاء الذين تفيد شهادتهم، وينفع قولهم، لأنهم لا يقولون ما يقولون إلا عن علم وبصيرة، لأنهم أهل الصنف، وأهل الكتب، وغيرهم لا يدل ردهم ومعارضتهم للحق على شبهة، فضلا عن الحجة، لأنهم ما بين جاهل فيه أو متجاهل معاند للحق. قال تعالى:

قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا

الآيات [الإسراء: 107]. وقوله: { إنا كنا من قبله مسلمين } فلذلك ثبتنا على ما من الله به علينا من الإيمان، فصدقنا بهذا القرآن، آمنا بالكتاب الأول والكتاب الآخر، وغيرنا ينقض تكذيبه بهذا الكتاب، إيمانه بالكتاب الأول. { أولئك } الذين آمنوا بالكتابين { يؤتون أجرهم مرتين } أجرا على الإيمان الأول، وأجرا على الإيمان الثاني، { بما صبروا } على الإيمان، وثبتوا على العمل، فلم تزعزعهم عن ذلك شبهة، ولا ثناهم عن الإيمان رياسة ولا شهوة. { و } من خصالهم الفاضلة، التي من آثار إيمانهم الصحيح، أنهم { ويدرؤن بالحسنة السيئة } أي: دأبهم وطريقتهم الإحسان لكل أحد، حتى للمسيء إليهم بالقول والفعل، يقابلونه بالقول الحميد والفعل الجميل، لعلمهم بفضيلة هذا الخلق العظيم، وأنه لا يوفق له إلا ذو حظ عظيم. { وإذا سمعوا اللغو } من جاهل خاطبهم به، { قالوا } مقالة عباد الرحمن أولي الألباب: { لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم } أي: كل سيجازى بعمله الذي عمله وحده، ليس عليه من وزر غيره شيء. ولزم من ذلك، أنهم يتبرؤون مما عليه الجاهلون، من اللغو والباطل، والكلام الذي لا فائدة فيه. { سلام عليكم } أي: لا تسمعون منا إلا الخير، ولا نخاطبكم بمقتضى جهلكم، فإنكم وإن رضيتم لأنفسكم هذا المرتع اللئيم، فإننا ننزه أنفسنا عنه، ونصونها عن الخوض فيه، { لا نبتغي الجاهلين } من كل وجه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية