تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة القصص: الآيات 74-75
أي: ويوم ينادي الله المشركين به، العادلين به غيره، الذين يزعمون أن له شركاء، يستحقون أن يعبدوا، وينفعون ويضرون، فإذا كان يوم القيامة، أراد الله أن يظهر جراءتهم وكذبهم في زعمهم وتكذيبهم لأنفسهم ف { يناديهم فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون } أي: بزعمهم، لا بنفس الأمر، كما قال:
وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركآء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون
[يونس: 66]. فإذا حضروا وإياهم، نزع { من كل أمة } من الأمم المكذبة { شهيدا } يشهد على ما جرى في الدنيا، من شركهم واعتقادهم، وهؤلاء بمنزلة المنتخبين. أي: انتخبنا من رؤساء المكذبين من يتصدى للخصومة عنهم، والمجادلة عن إخوانهم، ومن هم وإياهم على طريق واحد، فإذا برزوا للمحاكمة { فقلنا هاتوا برهانكم } حجتكم ودليلكم على صحة شرككم، هل أمرناكم بذلك؟ هل أمرتكم رسلي؟ هل وجدتم ذلك في شيء من كتبي؟ هل فيهم أحد يستحق شيئا من الإلهية؟ هل ينفعونكم أو يدفعون عنكم من عذاب الله أو يغنون عنكم؟ فليفعلوا إذا [إن] كان فيهم أهلية، وليروكم إن كان لهم قدرة، { فعلموا } حينئذ بطلان قولهم وفساده، و { أن الحق لله } تعالى، قد توجهت عليهم الخصومة، وانقطعت حجتهم، وأفلجت حجة الله، { وضل عنهم ما كانوا يفترون } من الكذب والإفك، واضمحل وتلاشى وعدم، وعلموا أن الله قد عدل فيهم، حيث لم يضع العقوبة إلا بمن استحقها واستأهلها.
