شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة العنكبوت: الآيات 10-11

لما ذكر تعالى أنه لا بد أن يمتحن من ادعى الإيمان، ليظهر الصادق من الكاذب، بين تعالى أن من الناس فريقا لا صبر لهم على المحن، ولا ثبات لهم على بعض الزلازل، فقال: { ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذآ أوذي في الله } بضرب، أو أخذ مال، أو تعيير، ليرتد عن دينه، وليراجع الباطل، { جعل فتنة الناس كعذاب الله } أي: يجعلها صادة له عن الإيمان والثبات عليه، كما أن العذاب صاد عما هو سببه. { ولئن جآء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم } لأنه موافق للهوى، فهذا الصنف من الناس من الذين قال الله فيهم:

ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والأخرة ذلك هو الخسران المبين

[الحج: 11]. { أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين } حيث خبركم بهذا الفريق، الذي حاله كما وصف لكم، فتعرفون بذلك كمال علمه وسعة حكمته. { وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين } أي: فلذلك قدر محنا وابتلاء، ليظهر علمه فيهم، فيجازيهم بما ظهر منهم، لا بما يعلمه بمجرده، لأنهم قد يحتجون على الله، أنهم لو ابتلوا لثبتوا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية