تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة العنكبوت: الآيات 14-15
يخبر تعالى عن حكمه وحكمته في عقوبة الأمم المكذبة، وأن الله أرسل عبده ورسوله نوحا عليه الصلاة السلام إلى قومه، يدعوهم إلى التوحيد وإفراد الله بالعبادة، والنهي عن الأنداد والأصنام، { فلبث فيهم } نبيا داعيا { ألف سنة إلا خمسين عاما } وهو لا يني بدعوتهم، ولا يفتر في نصحهم، يدعوهم ليلا ونهارا وسرا وجهارا، فلم يرشدوا ولم يهتدوا، بل استمروا على كفرهم وطغيانهم، حتى دعا عليهم نبيهم نوح عليه الصلاة والسلام، مع شدة صبره وحلمه واحتماله، فقال:
رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا
[نوح: 26] { فأخذهم الطوفان } أي: الماء الذي نزل من السماء بكثرة، ونبع من الأرض بشدة { وهم ظالمون } مستحقون للعذاب. { فأنجيناه وأصحاب السفينة } الذين ركبوا معه، أهله ومن آمن به. { وجعلناهآ } أي: السفينة، أو قصة نوح { آية للعالمين } يعتبرون بها، على أن من كذب الرسل، آخر أمره الهلاك، وأن المؤمنين سيجعل الله لهم من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا. وجعل الله أيضا السفينة، أي: جنسها آية للعالمين، يعتبرون بها رحمة ربهم، الذي قيض لهم أسبابها، ويسر لهم أمرها، وجعلها تحملهم وتحمل متاعهم من محل إلى محل ومن قطر إلى قطر.
