تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة العنكبوت: الآيات 24-25
أي: فما كان مجاوبة قوم إبراهيم إبراهيم حين دعاهم إلى ربه قبول دعوته، والاهتداء بنصحه، ورؤية نعمة الله عليهم بإرساله إليهم، وإنما كان مجاوبتهم له شر مجاوبة. { أن قالوا اقتلوه أو حرقوه } أشنع القتلات، وهم أناس مقتدرون، لهم السلطان، فألقوه في النار { فأنجاه الله } منها. { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } فيعلمون صحة ما جاءت به الرسل، وبرهم ونصحهم، وبطلان قول من خالفهم وناقضهم، وأن المعارضين للرسل كأنهم تواصوا وحث بعضهم بعضا على التكذيب. { وقال } لهم إبراهيم في جملة ما قاله من نصحه: { إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا } أي: غاية ذلك، مودة في الدنيا ستنقطع وتضمحل، { ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا } أي: يتبرأ كل من العابدين والمعبودين من الآخر
وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين
[الأحقاف: 6] فكيف تتعلقون بمن يعلم أنه يتبرأ من عابديه ويلعنهم؟ { و } أن مأوى الجميع، العابدين والمعبودين { النار } وليس أحد ينصرهم من عذاب الله، ولا يدفع عنهم عقابه.
