تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة العنكبوت: الآيات 53-55
يخبر تعالى عن جهل المكذبين للرسول وما جاء به، وأنهم يقولون - استعجالا للعذاب، وزيادة تكذيب -
متى هذا الوعد إن كنتم صادقين
[يونس: 48]؟ يقول تعالى: { ولولا أجل مسمى } مضروب لنزوله، ولم يأت بعد، { لجآءهم العذاب } بسبب تعجيزهم لنا وتكذيبهم الحق، فلو آخذناهم بجهلهم، لكان كلامهم أسرع لبلائهم وعقوبتهم، ولكن - مع ذلك - فلا يستبطئون نزوله، فإنه سيأتيهم { بغتة وهم لا يشعرون }. فوقع كما أخبر الله تعالى، لما قدموا ل " بدر " بطرين مفاخرين، ظانين أنهم قادرون على مقصودهم، فأهانهم الله، وقتل كبارهم، واستوعب جملة أشرارهم، ولم يبق فيهم بيت إلا أصابته تلك المصيبة، فأتاهم العذاب من حيث لم يحتسبوا، ونزل بهم وهم لا يشعرون. هذا، وإن لم ينزل عليهم العذاب الدنيوي، فإن أمامهم العذاب الأخروي، الذي لا يخلص منهم أحد منه، سواء عوجل بعذاب الدنيا أو أمهل. { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } ليس لهم عنها معدل ولا متصرف، قد أحاطت بهم من كل جانب، كما أحاطت بهم ذنوبهم وسيئاتهم وكفرهم، وذلك العذاب، هو العذاب الشديد. { يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون } فإن أعمالكم انقلبت عليكم عذابا، وشملكم العذاب كما شملكم الكفر والذنوب.
