تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الروم: الآيات 36-37
يخبر تعالى عن طبيعة أكثر الناس، في حالي الرخاء والشدة، أنهم إذا أذاقهم الله منه رحمة، من صحة، وغنى، ونصر ونحو ذلك، فرحوا بذلك فرح بطر، لا فرح شكر وتبجح بنعمة الله. { وإن تصبهم سيئة } أي: حال تسوؤهم، وذلك { بما قدمت أيديهم } من المعاصي. { إذا هم يقنطون } ييأسون من زوال ذلك الفقر والمرض، ونحوه. وهذا جهل منهم وعدم معرفة. { أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } فالقنوط بعد ما علم أن الخير والشر من الله، والرزق، سعته وضيقه من تقديره، ضائع ليس له محل. فلا تنظر أيها العاقل لمجرد الأسباب، بل اجعل نظرك لمسببها، ولهذا قال: { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } فهم الذين يعتبرون بسط الله لمن يشاء وقبضه، ويعرفون بذلك، حكمة الله ورحمته وجوده، وجذب القلوب لسؤاله في جميع مطالب الرزق.
