شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة لقمان: الآيات 6-9

أي: { ومن الناس من } هو محروم مخذول { يشتري } أي: يختار ويرغب رغبة من يبذل الثمن في الشيء. { لهو الحديث } أي: الأحاديث الملهية للقلوب، الصادة لها عن أجل مطلوب. فدخل في هذا، كل كلام محرم، وكل لغو وباطل، وهذيان من الأقوال المرغبة في الكفر والفسوق والعصيان، ومن أقوال الرادين على الحق، المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق، ومن غيبة، ونميمة، وكذب، وشتم، وسب، ومن غناء ومزامير شيطان، ومن الماجريات الملهية، التي لا نفع فيها في دين ولا دنيا. فهذا الصنف من الناس، يشتري لهو الحديث عن هدي الحديث { ليضل } الناس { بغير علم } أي: بعدما ضل بفعله، أضل غيره، لأن الإضلال، ناشئ عن الضلال. وإضلاله في هذا الحديث، صده عن الحديث النافع، والعمل النافع، والحق المبين، والصراط المستقيم. ولا يتم له هذا، حتى يقدح في الهدى والحق، ويتخذ آيات الله هزوا ويسخر بها، وبمن جاء بها، فإذا جمع بين مدح الباطل والترغيب فيه، والقدح في الحق والاستهزاء به وبأهله، أضل من لا علم عنده، وخدعه بما يوحيه إليه من القول الذي لا يميزه ذلك الضال ولا يعرف حقيقته. { أولئك لهم عذاب مهين } بما ضلوا وأضلوا، واستهزؤوا [بآيات الله] وكذبوا الحق الواضح. ولهذا قال { وإذا تتلى عليه ءاياتنا } ليؤمن بها وينقاد لها، { ولى مستكبرا } أي: أدبر إدبار مستكبر عنها، راد لها، ولم تدخل قلبه ولا أثرت فيه، بل أدبر عنها { كأن لم يسمعها } بل { كأن في أذنيه وقرا } أي: صمما لا تصل إليه الأصوات، فهذا لا حيلة في هدايته. { فبشره } بشارة تؤثر في قلبه الحزن والغم، وفي بشرته السوء والظلمة والغبرة. { بعذاب أليم } مؤلم لقلبه ولبدنه، لا يقادر قدره، ولا يدرى بعظيم أمره، وهذه بشارة أهل الشر، فلا نعمت البشارة. وأما بشارة أهل الخير فقال: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } جمعوا بين عبادة الباطن بالإيمان، والظاهر بالإسلام، والعمل الصالح. { لهم جنات النعيم } بشارة لهم بما قدموه، وقرئ لهم بما أسلفوه. { خالدين فيها } أي: في جنات النعيم، نعيم القلب والروح، والبدن. { وعد الله حقا } لا يمكن أن يخلف ولا يغير ولا يتبدل. { وهو العزيز الحكيم } كامل العزة، كامل الحكمة، من عزته وحكمته، وفق من وفق، وخذل من خذل، بحسب ما اقتضاه علمه فيهم وحكمته.

الصفحة السابقة الصفحة التالية