تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة لقمان: الآية 34
قد تقرر أن الله تعالى أحاط علمه بالغيب والشهادة، والظواهر والبواطن، وقد يطلع الله عباده على كثير من الأمور الغيبية، وهذه [الأمور] الخمسة، من الأمور التي طوى علمها عن جميع المخلوقات، فلا يعلمها نبي مرسل، ولا ملك مقرب، فضلا عن غيرهما، فقال: { إن الله عنده علم الساعة } أي: يعلم متى مرساها، كما قال تعالى:
يسألونك عن الساعة أيان مرسها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتهآ إلا هو ثقلت في السموت والأرض لا تأتيكم إلا بغتة
الآية [الأعراف: 187]. { وينزل الغيث } أي: هو المنفرد بإنزاله، وعلم وقت نزوله. { ويعلم ما في الأرحام } فهو الذي أنشأ ما فيها، وعلم ما هو، هل هو ذكر أم أنثى، ولهذا يسأل الملك الموكل بالأرحام ربه: هل هو ذكر أم أنثى؟ فيقضي الله ما يشاء. { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا } من كسب دينها ودنياها، { وما تدري نفس بأي أرض تموت } بل الله تعالى هو المختص بعلم ذلك جميعه. ولما خصص هذه الأشياء، عمم علمه بجميع الأشياء فقال: { إن الله عليم خبير } محيط بالظواهر والبواطن، والخفايا والخبايا والسرائر، ومن حكمته التامة، أن أخفى علم هذه الخمسة عن العباد، لأن في ذلك من المصالح ما لا يخفى على من تدبر ذلك.
