تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة السجدة: الآيات 10-11
أي: قال المكذبون بالبعث على وجه الاستبعاد: { أءذا ضللنا في الأرض } أي: بلينا وتمزقنا، وتفرقنا في المواضع التي لا تعلم. { أءنا لفي خلق جديد } أي: لمبعوثون بعثا جديدا بزعمهم أن هذا من أبعد الأشياء، وذلك لقياسهم قدرة الخالق بقدرهم. وكلامهم هذا، ليس لطلب الحقيقة، وإنما هو ظلم وعناد، وكفر بلقاء ربهم وجحد، ولهذا قال: { بل هم بلقآء ربهم كافرون } فكلامهم علم مصدره وغايته، وإلا، فلو كان قصدهم بيان الحق، لبين لهم من الأدلة القاطعة على ذلك، ما يجعله مشاهدا للبصيرة بمنزلة الشمس للبصر. ويكفيهم أنهم معهم علم أنهم قد ابتدئوا من العدم، فالإعادة أسهل من الابتداء، وكذلك الأرض الميتة، ينزل الله عليها المطر، فتحيا بعد موتها، وينبت به متفرق بذورها. { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } أي: جعله الله وكيلا على قبض الأرواح، وله أعوان. { ثم إلى ربكم ترجعون } فيجازيكم بأعمالكم، وقد أنكرتم البعث، فانظروا ماذا يفعل الله بكم.
