شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة السجدة: الآيات 26-27

يعني: أولم يتبين لهؤلاء المكذبين للرسول، ويهدهم إلى الصواب. { كم أهلكنا من قبلهم من القرون } الذين سلكوا مسلكهم، { يمشون في مساكنهم } فيشاهدونها عيانا، كقوم هود وصالح، وقوم لوط. { إن في ذلك لآيات } يستدل بها على صدق الرسل التي جاءتهم، وبطلان ما هم عليه من الشرك والشر، وعلى أن من فعل مثل فعلهم، فعل بهم كما فعل بأشياعه من قبل. وعلى أن الله تعالى مجازي العباد، وباعثهم للحشر والتناد. { أفلا يسمعون } آيات الله فيعونها فينتفعون بها، فلو كان لهم سمع صحيح وعقل رجيح، لم يقيموا على حالة يجزم بها بالهلاك. { أولم يروا } بأبصارهم نعمتنا وكمال حكمتنا { أنا نسوق المآء إلى الأرض الجرز } التي لا نبات فيها، فيسوق الله المطر الذي لم يكن قبل موجودا فيها فيفرغه فيها من السحاب أو من الأنهار. { فنخرج به زرعا } أي: نباتا مختلف الأنواع { تأكل منه أنعامهم } وهو نبات البهائم، { وأنفسهم } وهو طعام الآدميين. { أفلا يبصرون } تلك المنة، التي أحيا الله بها البلاد والعباد، فيستبصرون فيهتدون بذلك البصر وتلك البصيرة، إلى الصراط المستقيم، ولكن غلب عليهم العمى، واستولت عليهم الغفلة، فلم يبصروا في ذلك بصر الرجال، وإنما نظروا إلى ذلك نظر الغفلة، ومجرد العادة، فلم يوفقوا للخير.

الصفحة السابقة الصفحة التالية