شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الأحزاب: الآيات 63-68

أي: يستخبرك الناس عن الساعة استعجالا لها، وبعضهم تكذيبا. لوقوعها، وتعجيزا للذي أخبر بها. { قل } لهم: { إنما علمها عند الله } أي: لا يعلمها إلا الله، فليس لي ولا لغيرى بها علم، ومع هذا، فلا تستبطؤوها. { وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا } ومجرد مجيء الساعة، قربا وبعدا، ليس تحته نتيجة ولا فائدة، وإنما النتيجة والخسار والربح، والشقا والسعادة، هل يستحق العبد العذاب، أو يستحق الثواب؟ فهذه سأخبركم بها، وأصف لكم مستحقها. فوصف مستحق العذاب، ووصف العذاب، لأن الوصف المذكور منطبق على هؤلاء المكذبين بالساعة، فقال: { إن الله لعن الكافرين } [أي:] الذين صار الكفر دأبهم وطريقتهم الكفر بالله وبرسله، وبما جاؤوا به من عند الله، فأبعدهم في الدنيا والآخرة من رحمته، وكفى بذلك عقابا، { وأعد لهم سعيرا } أي: نارا موقدة، تسعر في أجسامهم، ويبلغ العذاب إلى أفئدتهم، ويخلدون في ذلك العذاب الشديد، فلا يخرجون منه، ولا يفتر عنهم ساعة. ولا يجدون وليا فيعطيهم ما طلبوه { ولا نصيرا } يدفع عنهم العذاب، بل قد تخلى عنهم الولي النصير، وأحاط بهم عذاب السعير، وبلغ منهم مبلغا عظيما، ولهذا قال: { يوم تقلب وجوههم في النار } فيذوقون حرها، ويشتد عليهم أمرها، ويتحسرون على ما أسلفوا. { يقولون يليتنآ أطعنا الله وأطعنا الرسولا } فسلمنا من هذا العذاب، واستحققنا كالمطيعين جزيل الثواب. ولكن أمنية فات وقتها، فلم تفدهم إلا حسرة وندما، وهما، وغما، وألما. { وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا } وقلدناهم على ضلالهم، { فأضلونا السبيلا }. كقوله تعالى:

ويوم يعض الظالم على يديه يقول يليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جآءني

الآية [الفرقان: 27-29]. ولما علموا أنهم هم وكبراءهم مستحقون للعقاب، أرادوا أن يشتفوا ممن أضلوهم، فقالوا: { ربنآ آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا } فيقول الله لكل ضعف، فكلكم اشتركتم في الكفر والمعاصي، فتشتركون في العقاب، وإن تفاوت عذاب بعضكم على بعض بحسب تفاوت الجرم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية