شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الأحزاب: الآيات 70-71

يأمر تعالى المؤمنين بتقواه، في جميع أحوالهم، في السر والعلانية، ويخص منها، ويندب للقول السديد، وهو القول الموافق للصواب، أو المقارب له عند تعذر اليقين، من قراءة، وذكر، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وتعلم علم وتعليمه، والحرص على إصابة الصواب، في المسائل العلمية، وسلوك كل طريق يوصل لذلك، وكل وسيلة تعين عليه. ومن القول السديد، لين الكلام ولطفه في مخاطبة الأنام، والقول المتضمن للنصح والإشارة، بما هو الأصلح. ثم ذكر ما يترتب على تقواه، وقول القول السديد فقال: { يصلح لكم أعمالكم } أي: يكون ذلك سببا لصلاحها وطريقا لقبولها، لأن استعمال التقوى، تتقبل به الأعمال كما قال تعالى:

إنما يتقبل الله من المتقين

[المائدة: 27]. ويوفق فيه الإنسان للعمل الصالح، ويصلح الله الأعمال [أيضا] بحفظها عما يفسدها، وحفظ ثوابها ومضاعفته، كما أن الإخلال بالتقوى والقول السديد، سبب لفساد الأعمال وعدم قبولها، وعدم ترتب آثارها عليها. { ويغفر لكم } أيضا { ذنوبكم } التي هي السبب في هلاككم، فالتقوى تستقيم بها الأمور، ويندفع بها كل محذور ولهذا قال: { ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما }.

الصفحة السابقة الصفحة التالية