تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة سبإ: الآيات 40-42
{ ويوم يحشرهم جميعا } أي: العابدين لغير الله والمعبودين من دونه، من الملائكة. { ثم يقول } الله { للملائكة } على وجه التوبيخ لمن عبدهم: { أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } فتبرأوا من عبادتهم. و { قالوا سبحانك } أي: تنزيها لك وتقديسا، أن يكون لك شريك أو ند { أنت ولينا من دونهم } فنحن مفتقرون إلى ولايتك، مضطرون إليها، فكيف ندعو غيرنا إلى عبادتنا؟ أم كيف نصلح لأن نتخذ من دونك أولياء وشركاء؟!! ولكن هؤلاء المشركون { كانوا يعبدون الجن } أي: الشياطين، يأمرون بعبادتنا أو عبادة غيرنا، فيطيعونهم بذلك. وطاعتهم هي عبادتهم، لأن العبادة الطاعة، كما قال تعالى مخاطبا لكل من اتخذ معه آلهة
ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم
[يس: 60-61]. { أكثرهم بهم مؤمنون } أي: مصدقون للجن، منقادون لهم، لأن الإيمان هو التصديق الموجب للانقياد. فلما تبرأوا منهم قال تعالى [مخاطبا] لهم { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا } تقطعت بينكم الأسباب، وانقطع بعضكم من بعض. { ونقول للذين ظلموا } بالكفر والمعاصي - بعد ما ندخلهم النار - { ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون } فاليوم عاينتموها ودخلتموها، جزاء لتكذيبكم، وعقوبة لما أحدثه ذلك التكذيب، من عدم الهرب من أسبابها.
