تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة فاطر: الآيات 36-37
لما ذكر تعالى حال أهل الجنة ونعيمهم، ذكر حال أهل النار وعذابهم فقال: { والذين كفروا } أي: جحدوا ما جاءتهم به رسلهم من الآيات، وأنكروا لقاء ربهم. { لهم نار جهنم } يعذبون فيها أشد العذاب، وأبلغ العقاب. { لا يقضى عليهم } بالموت { فيموتوا } فيستريحوا، { ولا يخفف عنهم من عذابها } فشدة العذاب وعظمه، مستمر عليهم في جميع الآنات واللحظات. { كذلك نجزي كل كفور * وهم يصطرخون فيها } أي: يصرخون ويتصايحون ويستغيثون ويقولون: { ربنآ أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل } فاعترفوا بذنبهم، وعرفوا أن الله عدل فيهم، ولكن سألوا الرجعة في غير وقتها، فيقال لهم: { أولم نعمركم ما } أي: دهرا وعمرا { يتذكر فيه من تذكر } أي: يتمكن فيه من أراد التذكر من العمل، متعناكم في الدنيا، وأدررنا عليكم الأرزاق، وقيضنا لكم أسباب الراحة، ومددنا لكم في العمر، وتابعنا عليكم الآيات، وأوصلنا إليكم النذر، وابتليناكم بالسراء والضراء، لتنيبوا إلينا وترجعوا إلينا، فلم ينجع فيكم إنذار، ولم تفد فيكم موعظة، وأخرنا عنكم العقوبة، حتى إذا انقضت آجالكم وتمت أعماركم، ورحلتم عن دار الإمكان بأشر الحالات، ووصلتم إلى هذه الدار دار الجزاء على الأعمال، سألتم الرجعة؟ هيهات هيهات، فات وقت الإمكان، وغضب عليكم الرحيم الرحمن، واشتد عليكم عذاب النار، ونسيكم أهل الجنة، فامكثوا فيها خالدين مخلدين، وفي العذاب مهانين، ولهذا قال: { فذوقوا فما للظالمين من نصير } ينصرهم فيخرجهم منها، أو يخفف عنهم من عذابها.
