تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة فاطر: الآيات 44-45
يحض تعالى على السير في الأرض، في القلوب والأبدان، للاعتبار، لا لمجرد النظر والغفلة، وأن ينظروا إلى عاقبة الذين من قبلهم ممن كذبوا الرسل، وكانوا أكثر منهم أموالا وأولادا وأشد قوة، وعمروا الأرض أكثر مما عمرها هؤلاء، فلما جاءهم العذاب، لم تنفعهم قوتهم، ولم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا، ونفذت فيهم قدرة الله ومشيئته. { وما كان الله ليعجزه من شيء في السموت ولا في الأرض } لكمال علمه وقدرته { إنه كان عليما قديرا }. ثم ذكر تعالى كمال حلمه، وشدة إمهاله وإنظاره أرباب الجرائم والذنوب، فقال: { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا } من الذنوب { ما ترك على ظهرها من دآبة } أي: لاستوعبت العقوبة، حتى الحيوانات غير المكلفة. { ولكن } يمهلهم تعالى ولا يهملهم و { يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جآء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا } فيجازيهم بحسب ما علمه منهم، من خير وشر.
