تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الصافات: الآيات 22-26
أي إذا أحضروا يوم القيامة، وعاينوا ما به يكذبون، ورأوا ما به يستسخرون، يؤمر بهم إلى النار، التي بها كانوا يكذبون، فيقال: { احشروا الذين ظلموا } أنفسهم بالكفر والشرك والمعاصي، { وأزواجهم } الذين من جنس عملهم، كل يضم إلى من يجانسه في العمل. { وما كانوا يعبدون * من دون الله } من الأصنام والأنداد التي زعموها، فاجمعوهم جميعا { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } أي: سوقوهم سوقا عنيفا إلى جهنم. وبعد ما يتعين أمرهم إلى النار، ويعرفون أنهم من أهل دار البوار، يقال: { وقفوهم } قبل أن توصلوهم إلى جهنم { إنهم مسئولون } عما كانوا يفترونه في الدنيا، ليظهر على رؤوس الأشهاد كذبهم وفضيحتهم. فيقال لهم: { ما لكم لا تناصرون } أي: ما الذي جرى عليكم اليوم؟ وما الذي طرقكم لا ينصر بعضكم بعضا، ولا يغيث بعضكم بعضا، بعدما كنتم تزعمون في الدنيا، أن آلهتكم ستدفع عنكم العذاب وتغيثكم وتشفع لكم عند الله، فكأنهم لا يجيبون هذا السؤال، لأنهم قد علاهم الذل والصغار، واستسلموا لعذاب النار، وخشعوا وخضعوا وأبلسوا، فلم ينطقوا. ولهذا قال: { بل هم اليوم مستسلمون }.
