شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الصافات: الآيات 149-157

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { فاستفتهم } أي: اسأل المشركين بالله غيره، الذين عبدوا الملائكة، وزعموا أنها بنات الله، فجمعوا بين الشرك بالله ووصفه بما لا يليق بجلاله، { ألربك البنات ولهم البنون } أي: هذه قسمة ضيزى، وقول جائر، من جهة جعلهم الولد لله تعالى، ومن جهة جعلهم أردأ القسمين وأخسهما له، وهو البنات التي لا يرضونهن لأنفسهم، كما قال في الآية الأخرى

ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون

[النحل: 57] ومن جهة جعلهم الملائكة بنات الله، وحكمهم بذلك. قال تعالى في بيان كذبهم: { أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون } خلقهم؟ أي: ليس الأمر كذلك، فإنهم ما شهدوا خلقهم، فدل على أنهم قالوا هذا القول بلا علم، بل افتراء على الله، ولهذا قال: { ألا إنهم من إفكهم } أي: كذبهم الواضح { ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون }. { أصطفى } أي: اختار { البنات على البنين * ما لكم كيف تحكمون } هذا الحكم الجائر { أفلا تذكرون } وتميزون هذا القول الباطل الجائر فإنكم لو تذكرتم لم تقولوا هذا القول: { أم لكم سلطان مبين } أي حجة ظاهرة على قولكم، من كتاب أو رسول. وكل هذا غير واقع ولهذا قال: { فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين } فإن من يقول قولا لا يقيم عليه حجة شرعية، فإنه كاذب متعمد، أو قائل على الله بلا علم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية