شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الزمر: الآيات 11-16

أي { قل } يا أيها الرسول للناس: { إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } في قوله في أول السورة:

فاعبد الله مخلصا له الدين

[الزمر: 2]. { وأمرت لأن أكون أول المسلمين } لأني الداعي الهادي للخلق إلى ربهم، فيقتضي أني أول من ائتمر بما آمر به، وأول من أسلم، وهذا الأمر لا بد من إيقاعه من محمد صلى الله عليه وسلم، وممن زعم أنه من أتباعه، فلا بد من الإسلام في الأعمال الظاهرة، والإخلاص لله في الأعمال الظاهرة والباطنة. { قل إني أخاف إن عصيت ربي } في ما أمرني به من الإخلاص والإسلام. { عذاب يوم عظيم } يخلد فيه من أشرك، ويعاقب فيه من عصى. { قل الله أعبد مخلصا له ديني * فاعبدوا ما شئتم من دونه } كما قال تعالى:

قل يأيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون مآ أعبد * ولا أنآ عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون مآ أعبد * لكم دينكم ولي دين

[الكافرون: 1-6]. { قل إن الخاسرين } حقيقة هم { الذين خسروا أنفسهم } حيث حرموها الثواب، واستحقت بسببهم وخيم العقاب { وأهليهم يوم القيامة } أي فرق بينهم وبينهم، واشتد عليهم الحزن، وعظم الخسران. { ألا ذلك هو الخسران المبين } الذي ليس مثله خسران، وهو خسران مستمر، لا ربح بعده، بل ولا سلامة. ثم ذكر شدة ما يحصل لهم من الشقاء فقال: { لهم من فوقهم ظلل من النار } أي: قطع عذاب كالسحاب العظيم { ومن تحتهم ظلل }. { ذلك } الوصف الذي وصفنا به عذاب أهل النار، سوط يسوق الله به عباده إلى رحمته، { يخوف الله به عباده يعباد فاتقون } أي جعل ما أعده لأهل الشقاء من العذاب داع يدعو عباده إلى التقوى، وزاجر عما يوجب العذاب فسبحان من رحم عباده في كل شيء، وسهل لهم الطرق الموصلة إليه، وحثهم على سلوكها، ورغبهم بكل مرغب تشتاق له النفوس وتطمئن له القلوب، وحذرهم من العمل لغيره غاية التحذير، وذكر لهم الأسباب الزاجرة عن تركه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية