تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة غافر: الآيات 47-50
يخبر تعالى عن تخاصم أهل النار، وعتاب بعضهم بعضا، واستغاثتهم بخزنة النار، وعدم الفائدة في ذلك فقال: { وإذ يتحآجون في النار } يحتج التابعون بإغواء المتبوعين، ويتبرأ المتبوعون من التابعين، { فيقول الضعفاء } أي: الأتباع للقادة { للذين استكبروا } على الحق، ودعوهم إلى ما استكبروا لأجله. { إنا كنا لكم تبعا } أنتم أغويتمونا وأضللتمونا وزينتم لنا الشرك والشر، { فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار } أي: ولو قليلا. { قال الذين استكبروا } مبينين لعجزهم ونفوذ الحكم الإلهي في الجميع: { إنا كل فيهآ إن الله قد حكم بين العباد } وجعل لكل قسطه من العذاب، فلا يزاد في ذلك ولا ينقص منه، ولا يغير ما حكم به الحكيم. { وقال الذين في النار } من المستكبرين والضعفاء { لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب } لعله تحصل بعض الراحة. ف { قالوا } لهم موبخين ومبينين أن شفاعتهم لا تنفعهم، ودعاءهم لا يفيدهم شيئا: { أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات } التي تبينتم بها الحق والصراط المستقيم، وما يقرب من الله وما يبعد منه؟ { قالوا بلى } قد جاؤونا بالبينات، وقامت علينا حجة الله البالغة، فظلمنا وعاندنا الحق بعد ما تبين. { قالوا } أي: الخزنة لأهل النار، متبرئين من الدعاء لهم والشفاعة: { فادعوا } أنتم ولكن هذا الدعاء، هل يغني شيئا أم لا؟ قال تعالى: { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } أي: باطل لاغ، لأن الكفر محبط لجميع الأعمال، صاد لإجابة الدعاء.
