تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة غافر: الآية 78
أي: { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك } كثيرين إلى قومهم، يدعونهم ويصبرون على أذاهم. { منهم من قصصنا عليك } خبرهم { ومنهم من لم نقصص عليك }. وكل الرسل مدبرون، ليس بيدهم شيء من الأمر. وما كان لأحد منهم { أن يأتي بآية } من الآيات السمعية والعقلية { إلا بإذن الله } أي: بمشيئته وأمره، فاقتراح المقترح على الرسل الإتيان بالآيات، ظلم منهم وتعنت وتكذيب، بعد أن أيدهم الله بالآيات الدالة على صدقهم وصحة ما جاؤوا به. { فإذا جآء أمر الله } بالفصل بين الرسل وأعدائهم، والفتح. { قضي } بينهم { بالحق } الذي يقع الموقع، ويوافق الصواب بإنجاء الرسل وأتباعهم، وإهلاك المكذبين، ولهذا قال: { وخسر هنالك } أي: وقت القضاء المذكور { المبطلون } الذين وصفهم الباطل، وما جاؤوا به من العلم والعمل باطل، وغايتهم المقصودة لهم باطلة، فليحذر هؤلاء المخاطبون أن يستمروا على باطلهم فيخسروا كما خسر أولئك، فإن هؤلاء لا خير منهم، ولا لهم براءة في الكتب بالنجاة.
