شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة فصلت: الآيات 47-48

هذا إخبار عن سعة علمه تعالى واختصاصه بالعلم الذي لا يطلع عليه سواه فقال: { إليه يرد علم الساعة } أي: جميع الخلق ترد علمهم إلى الله تعالى، ويقرون بالعجز عنه، الرسل، والملائكة، وغيرهم. { وما تخرج من ثمرات من أكمامها } أي: وعائها الذي تخرج منه، وهذا شامل لثمرات جميع الأشجار التي في البلدان والبراري، فلا تخرج ثمرة شجرة من الأشجار، إلا وهو يعلمها علما تفصيليا. { وما تحمل من أنثى } من بني آدم وغيرهم، من أنواع الحيوانات، إلا بعلمه { ولا تضع } أنثى حملها { إلا بعلمه }. فكيف سوى المشركون به تعالى من لا علم عنده ولا سمع ولا بصر؟ { ويوم يناديهم } أي: المشركين به يوم القيامة توبيخا وإظهارا لكذبهم، فيقول لهم: { أين شركآئي } الذين زعمتم أنهم شركائي، فعبدتموهم وجادلتم على ذلك، وعاديتم الرسل لأجلهم؟ { قالوا } مقرين ببطلان إلهيتهم وشركتهم مع الله: { آذناك ما منا من شهيد } أي: أعلمناك يا ربنا، واشهد علينا أنه ما منا أحد يشهد بصحة إلهيتهم وشركتهم، فكلنا الآن قد رجعنا إلى بطلان عبادتها، وتبرأنا منها، ولهذا قال: { وضل عنهم ما كانوا يدعون } من دون الله، أي: ذهبت عقائدهم وأعمالهم، التي أفنوا فيها أعمارهم على عبادة غير الله، وظنوا أنها تفيدهم وتدفع عنهم العذاب وتشفع لهم عند الله، فخاب سعيهم، وانتقض ظنهم، ولم تغن عنهم شركاؤهم شيئا { وظنوا } أي: أيقنوا في تلك الحال { ما لهم من محيص } أي: منقذ ينقذهم، ولا مغيث ولا ملجأ، فهذه عاقبة من أشرك بالله غيره، بينها الله لعباده ليحذروا الشرك به.

الصفحة السابقة الصفحة التالية