شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الشورى: الآيات 47-48

يأمر تعالى عباده بالاستجابة له، بامتثال ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، وبالمبادرة بذلك وعدم التسويف، من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي إذا جاء لا يمكن رده واستدراك الفائت، وليس للعبد في ذلك اليوم ملجأ يلجأ إليه، فيفوت ربه، ويهرب منه. بل قد أحاطت الملائكة بالخليقة من خلفهم، ونودوا

يمعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموت والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان

[الرحمن: 33] وليس للعبد في ذلك اليوم نكير لما اقترفه وأجرمه، بل لو أنكر لشهدت عليه جوارحه. وهذه الآية ونحوها، فيها ذم الأمل، والأمر بانتهاز الفرصة في كل عمل يعرض للعبد، فإن للتأخير آفات. { فإن أعرضوا } عما جئتهم به بعد البيان التام { فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } تحفظ أعمالهم وتسأل عنها، { إن عليك إلا البلاغ } فإذا أديت ما عليك، فقد وجب أجرك على الله، سواء استجابوا أم أعرضوا، وحسابهم على الله الذي يحفظ عليهم صغير أعمالهم وكبيرها، وظاهرها وباطنها. ثم ذكر تعالى حالة الإنسان، وأنه إذا أذاقه الله رحمة، من صحة بدن، ورزق رغد، وجاه ونحوه { فرح بها } أي: فرح فرحا مقصورا عليها، لا يتعداها، ويلزم من ذلك طمأنينته بها، وإعراضه عن المنعم. { وإن تصبهم سيئة } أي: مرض أو فقر، أو نحوهما { بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور } أي: طبيعته كفران النعمة السابقة، والتسخط لما أصابه من السيئة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية