تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الزخرف: الآيات 74-78
{ إن المجرمين } الذين أجرموا بكفرهم وتكذيبهم { في عذاب جهنم } أي: منغمرون فيه، محيط بهم العذاب من كل جانب، { خالدون } فيه، لا يخرجون منه أبدا، و { لا يفتر عنهم } العذاب ساعة، بإزالته، ولا بتهوين عذابه، { وهم فيه مبلسون } أي: آيسون من كل خير، غير راجين للفرج، وذلك أنهم ينادون ربهم فيقولون:
ربنآ أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون * قال اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 107-108] وهذا العذاب العظيم، بما قدمت أيديهم، وبما ظلموا به أنفسهم. والله لم يظلمهم ولم يعاقبهم بلا ذنب ولا جرم. { ونادوا } وهم في النار، لعلهم يحصل لهم استراحة، { يمالك ليقض علينا ربك } أي: ليمتنا فنستريح، فإننا في غم شديد، وعذاب غليظ، لا صبر لنا عليه ولا جلد. ف { قال } لهم مالك خازن النار - حين طلبوا منه أن يدعو الله لهم أن يقضي عليهم -: { إنكم ماكثون } أي: مقيمون فيها، لا تخرجون عنها أبدا، فلم يحصل لهم ما قصدوه، بل أجابهم بنقيض قصدهم، وزادهم غما إلى غمهم، ثم وبخهم بما فعلوا فقال: { لقد جئناكم بالحق } الذي يوجب عليكم أن تتبعوه فلو تبعتموه، لفزتم وسعدتم، { ولكن أكثركم للحق كارهون } فلذلك شقيتم شقاوة لا سعادة بعدها.
