تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الجاثية: الآيات 23-26
يقول تعالى: { أفرأيت } الرجل الضال الذي { اتخذ إلهه هواه } فما هويه سلكه، سواء كان يرضي الله أو يسخطه. { وأضله الله على علم } من الله تعالى، أنه لا تليق به الهداية، ولا يزكو عليها. { وختم على سمعه } فلا يسمع ما ينفعه، { وقلبه } فلا يعي الخير، { وجعل على بصره غشاوة } تمنعه من نظر الحق، { فمن يهديه من بعد الله } أي: لا أحد يهديه، وقد سد الله عليه أبواب الهداية، وفتح له أبواب الغواية، وما ظلمه الله، ولكن هو الذي ظلم نفسه، وتسبب لمنع رحمة الله عليه { أفلا تذكرون } ما ينفعكم فتسلكونه، وما يضركم فتجتنبونه. { وقالوا } أي: منكرو البعث { ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنآ إلا الدهر } أي: إن هي إلا عادات، وجري على رسوم الليل والنهار، يموت أناس، ويحيا أناس، وما مات فليس براجع إلى الله، ولا مجازى بعمله. وقولهم هذا صادر عن غير علم { إن هم إلا يظنون } فأنكروا المعاد وكذبوا الرسل الصادقين، من غير دليل دلهم على ذلك ولا برهان. إن هي إلا ظنون، واستبعادات خالية عن الحقيقة، ولهذا قال تعالى: { وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبآئنآ إن كنتم صادقين } وهذا جراءة منهم على الله، حيث اقترحوا هذا الاقتراح، وزعموا أن صدق رسل الله متوقف على الإتيان بآبائهم، وأنهم لو جاؤوهم بكل آية لم يؤمنوا، إلا إن تبعتهم الرسل على ما قالوا وهم كذبة فيما قالوا، وإنما قصدهم دفع دعوة الرسل، لا بيان الحق، قال تعالى: { قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون } وإلا فلو وصل العلم باليوم الآخر إلى قلوبهم، لعملوا له أعمالا وتهيؤوا له.
