شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الأحقاف: الآيات 4-6

أي: { قل } لهؤلاء الذين أشركوا بالله أوثانا وأندادا، لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، قل لهم - مبينا عجز أوثانهم، وأنها لا تستحق شيئا من العبادة-: { أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموت } هل خلقوا من أجرام السماوات والأرض شيئا؟ هل خلقوا جبالا؟ هل أجروا أنهارا؟ هل نشروا حيوانا؟ هل أنبتوا أشجارا؟ هل كان منهم معاونة على خلق شيء من ذلك؟ لا شيء من ذلك، بإقرارهم على أنفسهم، فضلا عن غيرهم، فهذا دليل عقلي قاطع على أن كل من سوى الله، فعبادته باطلة. ثم ذكر انتفاء الدليل النقلي، فقال: { ائتوني بكتاب من قبل هذآ } الكتاب يدعو إلى الشرك، { أو أثارة من علم } موروث عن الرسل يأمر بذلك. من المعلوم أنهم عاجزون أن يأتوا عن أحد من الرسل بدليل يدل على ذلك، بل نجزم ونتيقن أن جميع الرسل دعوا إلى توحيد ربهم، ونهوا عن الشرك به، وهي أعظم ما يؤثر عنهم من العلم، قال تعالى:

ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت

[النحل: 36] وكل رسول قال لقومه:

اعبدوا الله ما لكم من إله غيره

[الأعراف: 59] فعلم أن جدال المشركين في شركهم، غير مستندين فيه على برهان ولا دليل، وإنما اعتمدوا على ظنون كاذبة، وآراء كاسدة، وعقول فاسدة. يدلك على فسادها استقراء أحوالهم، وتتبع علومهم وأعمالهم، والنظر في حال من أفنوا أعمارهم بعبادته، هل أفادهم شيئا في الدنيا أو في الآخرة؟ ولهذا قال تعالى: { ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة } أي: مدة مقامه في الدنيا، لا ينتفع به بمثقال ذرة، { وهم عن دعآئهم غافلون } لا يسمعون منهم دعاء، ولا يجيبون لهم نداء، هذا حالهم في الدنيا، ويوم القيامة يكفرون بشركهم. { وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء } يلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض { وكانوا بعبادتهم كافرين }.

الصفحة السابقة الصفحة التالية