تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة محمد: الآيات 16-17
يقول تعالى: ومن المنافقين { من يستمع إليك } ما تقول استماعا، لا عن قبول وانقياد، بل معرضة قلوبهم عنه، ولهذا قال: { حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم } مستفهمين عما قلت، وما سمعوا، مما لم يكن لهم فيه رغبة { ماذا قال آنفا } أي: قريبا، وهذا في غاية الذم لهم، فإنهم لو كانوا حريصين على الخير لألقوا إليه أسماعهم، ووعته قلوبهم، وانقادت له جوارحهم، ولكنهم بعكس هذه الحال، ولهذا قال: { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم } أي: ختم عليها، وسد أبواب الخير التي تصل إليها بسبب اتباعهم أهواءهم، التي لا يهوون فيها إلا الباطل. ثم بين حال المهتدين، فقال: { والذين اهتدوا } بالإيمان والانقياد، واتباع ما يرضي الله { زادهم هدى } شكرا منه تعالى لهم على ذلك، { وآتاهم تقواهم } أي: وفقهم للخير، وحفظهم من الشر، فذكر للمهتدين جزاءين: العلم النافع، والعمل الصالح.
