تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة محمد: الآيات 25-28
يخبر تعالى عن حالة المرتدين عن الهدى والإيمان على أعقابهم إلى الضلال والكفران، ذلك لا عن دليل دلهم ولا برهان، وإنما هو تسويل من عدوهم الشيطان وتزيين لهم، وإملاء منه لهم:
يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا
[النساء: 120]. وذلك أنهم قد تبين لهم الهدى، فزهدوا فيه ورفضوه، و { قالوا للذين كرهوا ما نزل الله } من المبارزين العداوة لله ولرسوله { سنطيعكم في بعض الأمر } أي: الذي يوافق أهواءهم، فلذلك عاقبهم الله بالضلال، والإقامة على ما يوصلهم إلى الشقاء الأبدي، والعذاب السرمدي. { والله يعلم إسرارهم } فلذلك فضحهم، وبينها لعباده المؤمنين، لئلا يغتروا بها. { فكيف } ترى حالهم الشنيعة، ورؤيتهم الفظيعة { إذا توفتهم الملائكة } الموكلون بقبض أرواحهم، { يضربون وجوههم وأدبارهم } بالمقامع الشديدة؟! { ذلك } العذاب الذي استحقوه ونالوه { ب } سبب { أنهم اتبعوا مآ أسخط الله } من كل كفر وفسوق وعصيان. { وكرهوا رضونه } فلم يكن لهم رغبة فيما يقربهم إليه، ولا يدنيهم منه، { فأحبط أعملهم } أي: أبطلها وأذهبها، وهذا بخلاف من اتبع ما يرضي الله وكره سخطه، فإنه سيكفر عنه سيئاته، ويضاعف أجره وثوابه.
