تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الفتح: الآية 10
هذه المبايعة التي أشار الله إليها هي " بيعة الرضوان " التي بايع الصحابة رضي الله عنهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أن لا يفروا عنه، فهي عقد خاص، من لوازمه أن لا يفروا، ولو لم يبق منهم إلا القليل، ولو كانوا في حال يجوز الفرار فيها، فأخبر تعالى: أن الذين بايعوك حقيقة الأمر أنهم { يبايعون الله } ويعقدون العقد معه، حتى إنه من شدة تأكده أنه قال: { يد الله فوق أيديهم } أي: كأنهم بايعوا الله وصافحوه بتلك المبايعة، وكل هذا لزيادة التأكيد والتقوية، وحملهم على الوفاء بها، ولهذا قال: { فمن نكث } فلم يف بما عاهد الله عليه { فإنما ينكث على نفسه } أي: لأن وبال ذلك راجع إليه، وعقوبته واصلة له، { ومن أوفى بما عاهد عليه الله } أي: أتى به كاملا موفرا، { فسيؤتيه أجرا عظيما } لا يعلم عظمه وقدره إلا الذي آتاه إياه.
