شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة ق: الآيات 41-45

أي: { واستمع } بقلبك نداء المنادي وهو إسرافيل عليه السلام، حين ينفخ في الصور { من مكان قريب } من الخلق { يوم يسمعون الصيحة } أي: كل الخلائق يسمعون تلك الصيحة المزعجة المهولة { بالحق } الذي لا شك فيه ولا امتراء. { ذلك يوم الخروج } من القبور، الذي انفرد به القادر على كل شيء، ولهذا قال: { إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير * يوم تشقق الأرض عنهم } أي: عن الأموات. { سراعا } أي: يسرعون لإجابة الداعي لهم إلى موقف القيامة، { ذلك حشر علينا يسير } أي: هين على الله، يسير لا تعب فيه ولا كلفة، { نحن أعلم بما يقولون } لك مما يحزنك من الأذى، وإذا كنا أعلم بذلك، فقد علمت كيف اعتناؤنا بك، وتيسيرنا لأمورك، ونصرنا لك على أعدائك، فليفرح قلبك، ولتطمئن نفسك، ولتعلم أننا أرحم بك وأرأف من نفسك، فلم يبق لك إلا انتظار وعد الله، والتأسي بأولي العزم من رسل الله، { ومآ أنت عليهم بجبار } أي: مسلط عليهم

إنمآ أنت منذر ولكل قوم هاد

[الرعد: 7] ولهذا قال: { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } والتذكير، [هو] تذكير ما تقرر في العقول والفطر، من محبة الخير وإيثاره، وفعله، ومن بغض الشر ومجانبته، وإنما يتذكر بالتذكير، من يخاف وعيد الله، وأما من لم يخف الوعيد ولم يؤمن به، فهذا فائدة تذكيره إقامة الحجة عليه، لئلا يقول:

ما جآءنا من بشير ولا نذير

[المائدة: 19].

الصفحة السابقة الصفحة التالية