تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الذاريات: الآيات 38-40
أي: { وفي موسى } وما أرسله الله به إلى فرعون وملئه بالآيات البينات، والمعجزات الظاهرات، آية للذين يخافون العذاب الأليم، فلما أتى موسى بذلك السلطان المبين، فتولى فرعون { بركنه } أي: أعرض بجانبه عن الحق ولم يلتفت إليه، وقدح فيه أعظم القدح، فقالوا: { ساحر أو مجنون } أي: إن موسى، لا يخلو إما أن يكون ساحرا وما أتى به شعبذة ليس من الحق في شيء، وإما أن يكون مجنونا لا يؤخذ بما صدر منه لعدم عقله. هذا، وقد علموا، خصوصا فرعون، أن موسى صادق، كما قال تعالى:
وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم [ظلما وعلوا]
[النمل: 14] وقال موسى لفرعون:
قال لقد علمت مآ أنزل هؤلاء إلا رب السموت والأرض [بصآئر
الآية] [الإسراء: 102]، { فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم } أي: مذنب طاغ، عات على الله، فأخذه عزيز مقتدر.
